زكريا القزويني
179
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
وقال محمد بن أحمد الهمذاني : كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها أربعين في قعرها عيون تجيء عين حذاء الركن الأسود وعين حذاء أبي قبيس والصفا وعين حذاء المروة ، ثم قلّ ماؤها في سنة أربع وعشرين ومائتين ، فحفر فيها محمد بن الضحاك تسعة أذرع فزاد ماؤها ، ثم جاء اللّه تعالى بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين فزاد ماؤها ، وذرعها من رأسها إلى الجبل المنقور فيه - أحد عشر ذراعا ، وسعة فمها ثلاثة أذرع وثلثا ذراع ، وعليها ميلان من ساج مربعة ، فيهما اثنتا عشرة بكرة يستسقى عليها ، وأول من عمل عليها الرخام وفرش به أرضها المنصور . وقال مجاهد : ماء زمزم إن شربت منه تريد شفاء شفاك اللّه تعالى ، وإن شربته لظمأ أرواك اللّه ، وإن شربته لجوع أشبعك « 1 » اللّه تعالى . وقال المسعودي : إن ملوك الفرس يزعمون أنهم من أولاد الخليل من سبي بني إسرائيل وكانوا يحجون البيت ويطوفون به تعظيما لجدهم ، وكان آخر من حجّ منهم أردشير بن بابك ، طاف بالبيت وزمزم على البئر وزمزمة المجوس قراعتهم عند صلواتهم وطعامهم . ( بئر ضاهك ) بكورة أرجان ، ذكر أهلها أنهم امتحنوا قعرها بالأرسان فلم يقفوا على شيء ، ويفور منها الماء الدهر مقدار ما يدير رحى تسقي تلك القرية . ( بئر عروة ) بعقيق المدينة منسوبة إلى عروة بن الزبير ، قال الزبير بن بكار : كان الناس إذا مروا بالعقيق أخذوا من ماء بئر عروة يهدونها إلى أهاليهم قال : ورأيت أبي يأمر به فيغلى ، ثم يجعله في القوارير ويهديه إلى الرشيد وهو بالرقة . ( بئر غرس ) بالمدينة بقباء ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستطيب ماءها ويبارك فيها ، وقيل : إنه صلى اللّه عليه وسلم بصق فيها ؛ فلهذا وجد فيها البركة وروى أن فيها عينا من عيون الجنة . ( بئر قرية عبد الرحمن ) بأرض فارس جافية القعر طول السنة ، حتى إذا كان الوقت المعروف من السنة ينبع منها ماء يرتفع على وجه الأرض مقدار ما يدير رحا ويجري وينتفع به سقي الزرع ثم يغور .
--> ( 1 ) وقد ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حديث صحيح قوله : « ماء زمزم لما شرب له » .